ابن منظور
117
لسان العرب
قال : صوابه أَن يقول والعدد مفتوح ، قال : وتقول للمؤنث اثنتان ، وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت . ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ ، واثْنِيٌّ في قول من قال ابْنِيٌّ ؛ وأَما قول الشاعر : كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ * ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد أَن يقول : فيه حنظلتان ، فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده ، وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة دراهم ، وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة ، إِلَّا أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما . وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الإِمارة فقال : أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ القيامة إِلَّا مَنْ عَدَل ؛ قال شمر : ثِناؤها أَي ثانيها ، وثِلاثها أَي ثالثها . قال : وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين ، وكذلك رُباعُ ومَثْنَى ؛ وأَنشد : ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً ، * وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وقال آخر : أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه الليث : اثنان اسمان لا يفردان قرينان ، لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق ، ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان ، والأَلف في اثنين أَلف وصل ، وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته ، والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ ، والأَصل فيهما ثَنَيٌ ، والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً ، فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم : إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ ، فإِنه * بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ غيره : واثنان من عدد المذكر ، واثنتان للمؤنث ، وفي المؤَنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الأَلف ، ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه أَلف وصل ، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال : أَلا لا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً ، * على حدثانِ الدهرِ ، مني ومنْ جُمْل والثَّنْي : ضَمُّ واحد إِلى واحد ، والثِّنْيُ الاسم ، ويقال : ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أَطرافه ، وأَصل الثَّنْي الكَفّ . وثَنَّى الشيءَ : جعله اثنين ، واثَّنَى افتعل منه ، أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها ؛ قال : بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي ، * وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب ( 1 ) هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس ، ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ ، كما قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا . وهذا ثاني هذا أَي الذي شفعه . ولا يقال ثَنَيْته إِلَّا أَن أَبا زيد قال : هو واحد ف اثْنِه أَي كن له ثانياً . وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً : فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة . وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثنين مِثلَه ، وكذلك
--> ( 1 ) قوله [ ثقف المحالب ] هو هكذا بالأَصل .